دخول
بريد إلكتروني
كلمة المرور
اسم المنشأ
التصنيف
الصناعة
الدرجة
عدد الزوار : 1132774
المتواجدون الأن : 40
المتواجدون خلال 24 ساعة : 985
نكتي حمصية
قرار ينهي هدر مئات الملايين يومياً لصالح حيتان الاستيراد الحكومة ومن الآخر .. من يتمول من المركزي عليه أن يسعر بدولاره حكماً ؟

يبدو واضحا أنّ المركزي السوري ليس في وارد لا "اتخاذ ولا إعلان" ما يفكر به اتجاه أسعار نشرته الرسمية وإن كنا نعتقد أنّه وعلى أعتاب موسم الحوالات لابدّ وأنّه قام بترتيب سعر جديد مع شركات الصرافة لضمان تدفق سليم للحوالات الى البلاد وعدم استئثار السوق السوداء بها .

ويبدو أيضاً أنّ الحكومة وانطلاقا من احترامها لاستقلالية المركزي و السلطة النقدية ارتأت أن تقوم بإجراء من شأنّه وقف النزيف الذي تسبب به فارق سعر التمويل عبر وضع قائمة جديدة مختصرة للمستوردات ركزت فيها على المواد الأساسية للمواطن والمواد الأولية لزوم المصانع مشترطة على التجار المتمولين من المركزي عند استيرادها المبادرة حكماً الى طرحها في الأسواق وفقا لسعر التمويل وليس وفقا للسعر الموازي كما يحصل اليوم , وحيث تُسجل خسائر يومية بمئات الملايين من الليرات تذهب الى التجار المستوردين و شبكة الفساد التي خُلقت داخل الجهاز المصرفي نتيجة فارق السعرين الذي وصفه البعض ب " الكارثي " ولكن هذاهو الواقع والذي لايريد المركزي معالجته لصالح من اكتنز الدولار ..

إذا الحكومة اتخذت خطوة قوية وتنفيذها مرتبط أولا بحسن إدارة منح إجازات الاستيراد وفق القائمة التي اعتمدت أمس من قبل الحكومة في اجتماعها الأسبوعي , ومراقبة المستوردين فيما اذا كانوا يقومون بنشاطات احتكار أو إفساد أو حتى تهريب . والأهم ضمان إعطاء الإجازات ضمن احتياجات البلاد من السلع والمواد إذ لوحظ طوال الفترة الماضية تكثيف عملية الاستيراد لقائمة معينة من السلع التي تخضع للبورصة لنكتشف أن التجار كانوا حريصين على قبض فارق التمويل وبشكل يومي , مرة من الفارق نفسه , ومرة من طرح المواد في السوق المحلية وفقا لسعر الموازي, ومرة عند تهريب المواد الى مناطق العراق وكردستان والمناطق الحدودية مع تركيا بأقل من سعر البورصة .

كل هذا الفساد تمكن المستوردون من ممارسته مستغلين فارق السعر الذي لايبدو تحريكه سهلا ويحتاج الى ظروف أكثر نضجا وفق ما عبر عنه الحاكم ومعه كل الحق.

هنا يمكن القول أنّ الحكومة عالجت الموضوع على مستويين :

الأول اختصار قائمة المستوردات التي ستمول بالسعر الرسمي .

والثاني : مراقبة الأسعار من قبل وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك للتأكد بأن المستورد يطرح الرز والسكروالزيت والعلف وكل ما يستورده وفقا لسعر المركزي وليس سعر السوق السوداء .

 وهذا يعني أن الحكومة قد تمكنت من إصابة المستفيدين من الفارق بالعمق وبقرار اقتصادي سليم ومتوازن . والأهم أنها ستتمكن من هكذا قرار من السيطرة على الوضع بشكل كامل ؟

لكن الأمر يتطلب مراقبة الأمور عن كثب وكيف ستكون ردة فعل المستفيدين الذين سيلجأون حكما الى محاولة تقويض القرار الجديد وممانعته حفاظا على مكاسبهم ؟

اللافت للنظر أن حيتان استيراد المواد الاساسية والأولية من سكر ورز و علف وزيوت " بينهم عشرة حيتان " هم الفئة الأكثر استفادة من فارق السعر خاصة مع رفع قدراتهم الاستيرادية للاستفادة من توسيع أسواقهم باتجاه مناطق شمال العراق وكردستان والمناطق الحدودية مع تركيا التي تُهرب اليها كميات كبيرة من المواد بسعرأرخص من البورصة العالمية نتيجة وجود فارق وصل الى 115 ليرة بين سعر النشرة الرسمية للمركزي السوري وسعر السوق السوداء .

الآن تبدو الكرة في ملعب وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي عليها أن تمتلك القوة والسلطة والسطوة لفرض سعر دولار التمويل في الأسواق وإلا فعليها مصادرة أية كميات من المواد المستوردة التي لايلتزم مستورديها وتجارها بسعر المركزي وتحويلها الى السورية للتجارة ونعتقد أنّ الوزارة أعطيت هكذا تعليمات فعلاً . ولتمتلأ صالات السورية بالمواد المصادرة ليستفيد منها المواطن الذي طحنه الغلاء وجشع التجار ؟

قد تكون حركة ذكية ومتوازنة من الحكومة بمصادرة كل ما يسعر بغير دولار التمويل بل إنّه عين العقل والضمير

على أننا نعتقد أن يجب العودة الى قرار سابق بتحويل 15 أو حتى 20 % من كل ما يستورد من سلع لصالح السورية للتجارة لتنافس السوق وتعدل الاسعار بما يمنع السرقات الكبيرة التي تحصل عند التمويل فغاية كل إجراء هو المواطن بالنهاية .

بالمحصلة قرار وضع قائمة جديدة للمستوردات هو تدخل في السوق لصالح المواطن بانتظار حسن وتكاملية التنفيذ بين أقطاب العملية وقدرتها على مواجهة الفساد وضيق المصالح ؟

هامش 1 :أسابيع قليلة تفصلنا عن رمضان ولابد من ترتيب الوضع في الأسواق جيداً قبل أن يبادر التجار الى فرض موجة جديدة من الغلاء " تقرباً من ربهم في الشهر الفضيل " ؟

هامش 2 :قرار المركزي بدوبلة التمويل كأداة للتدخل في السوق لم تعطي نتائجها بعد بدليل أنّ دولار السوداء لم ينخفض وبدليل أن البنوك الخاصة بدأت تطالب بترميم الفاقد ؟

هامش 3 :قرار الحكومة بحصر المستوردات وطرحها في السوق بسعر التمويل سيمكنها من السيطرة على الوضع حكما ريثما تنضج الظروف لقرارات نقدية ومصرفية مؤثرة في سعر الصرف ؟