اسم المنشأة
الصناعة
الدرجة
 تعهد قطع التصدير يعيد ال5 مليارات الهاربة الى خزائن المركزي .. فلماذا التأخر في إصداره ؟

من خلال الإطلالات الإعلامية المقلة لحاكم مصرف سورية المركزي، رُصد إشارته المهمة إلى أن رقم الصادرات الحقيقية قاربت الـ 5 مليارات دولار، وهذه المبالغ الكبيرة للأسف وجدت منفذاً لها بعيداً عن خزائن المركزي. حتماً ما ذكره الحاكم ليس القصد منه فقط الإشارة إلى رقم الصادرات الحقيقية، وإنما الهدف الأساسي اتخاذ خطوات جدية لاستعادة هذا المبلغ وترميم مخازين المركزي من القطع الأجنبي، واليوم يوجد فرصة ذهبية لتحقيق ذلك عبر الإسراع بإصدار إعادة تعهد قطع التصدير، الذي سعى المركزي بكل قوته لإصداره كونه يسهم في دخول مئات ملايين الدولارات إلى خزينته، لكن المستغرب رغم ذلك عدم تنفيذ هذا القرار حتى هذه اللحظة مع أنه حصل على توصية مبدئية من اللجنة الاقتصادية بالموافقة على العمل به، كما أن حجة المركزي قوية لتطبيقه في هذا التوقيت تحديداً نظراً لحاجة البلاد إلى قطع أجنبي يؤمن احتياجاتها من القمح والمشتقات النفطية والأدوية والمواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى أهمية القرار عند التطبيق في تخفيض سعر الصرف وكبح جماح المضاربين وقطع أيديهم في السوق بحيث يكون المركزي الربان والقائد الوحيد كما كان في أوقات سابقة. من تحت الطاولة وفوقها يحاول التجار والصناعيين إحباط قرار إعادة تعهد قطع التصدير، وطبعاً هذا غير مقبول حالياً، لكنه متوقع من رجال أعمال اعتادوا قطف الأرباح الدسمة وتخفيضها لو قليلاً سيعكر مزاجهم، لكن بالمقابل من غير المعقول أيضاً، الركون إلى طلباتهم عبر التريث بإصدار هذا القرار الهام في غاياته ومضمونه. في جميع دول العالم يتحمل القطاع الخاص مسؤولية كبيرة في النهوض باقتصاد بلدهم وتحديداً في وقت الحرب بحيث تكون مصلحة البلاد أهم من مصالحهم، وهنا يفترض برجالاته بدل السعي نحو إفشال هذا القرار، المساهمة في إبصاره النور والعمل على تسديد مستحقاتهم إلى المركزي عند تصدير منتجاتهم بشكل ينعكس بالنهاية على شؤون أعمالهم وأرزاقهم، فحينما يكون الاقتصاد المحلي بخير ستكون أوضاع جيوبهم بخير، معولين على وطنية رجال الأعمال ومحبتهم لبلادهم في تحقيق هذا الهدف وكل ما من شأنه تحسين الوضع الاقتصادي والمساهمة في إعادة إعماره من جديد. لذا من المهم في هذا التوقيت تحديداً مسارعة المركزي إلى إصدار قرار تعهد قطع التصدير لتحقيق النتائج المأمولة منه سواء قبل بعض رجال الأعمال أم رفضوا مع إيجاد آلية مرنة قابلة للتعديل شهرياً أو حتى أسبوعياً بغية تجاوز أي عراقيل يواجهها المصدرين، وأي تأخير في تنفيذه سيكون هناك ضياع جديد لملايين الدولارات على نحو يعيد الأخطاء السابقة ويحرم خزائن المركزي من الكثير من القطع الأجنبي الذي يعد اليوم في أمس الحاجة له، وهذا حتماً ما لا يريده الحاكم، الذي ننتظر منه خطوات فعلية لتخفيض سعر الصرف طالما الجميع يثق بقدراته على التدخل وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح من خلال سياسة نقدية قوية تصوب البوصلة نحو دعم الليرة والصادرات والمواطن، الذي يعد الأحق باسترجاع المليارات الهاربة، بحيث يتم ضخها لموازنة وضبط سعر الصرف وبالتالي تخفيض الأسعار، الهدف الذي يسعى إليه جميع الأطراف دون استثناء.